عمر بن ابراهيم رضوان

298

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

المعجزة حيث يعتقدون أن أقنوم الابن التحم بعيسى في بطن أمه . وتفصيل هذا الاعتقاد أن النصارى يعتقدون أن اللّه تبارك وتعالى عاقب آدم وذريته بجهنم من أجل خطيئة آدم في الأكل من الشجرة ، ثم إنه حن عليهم بخروجهم من النار بأن بعث ولده فالتحم في بطن مريم بجسد عيسى ( فصار إنسانا وإلها : إنسانا من جوهر أمه وإلها من جوهر أبيه ثم ما أمكنه من خروج آدم وذريته من النار إلا بموته . وبه يفدي جميع الخلق من الشيطان ) « 1 » . هذه عقيدة النصارى مع فسادها الشديد تثبت ما في القرآن الكريم من خلق عيسى عليه السلام من غير أب . فاللّه القادر سبحانه وتعالى خلق عيسى عليه السلام من أم بلا أب ، في حين خلق آدم عليه السلام بلا أب ولا أم بكلمة اللّه النافذة ( كن ) مع أن التوراة ذكرت كذلك خلق آدم عليه السلام من التراب . وينبغي أن يؤمن بهذا كل النصارى ومن بينهم « تسدال » وخلق آدم أصعب في المقياس البشري من خلق عيسى عليه السلام . ولكن شتان بين قدرة الخالق والمخلوق فالقصة إذن حقيقة وواقعية لا كما زعم « تسدال » أنها خرافية وهي في الإنجيل المعتمد عندهم لا كما زعم أنها فقط ذكرت في كتاب ( التاريخ القبطي للعذراء ) . إلا أن الفرق بين الروايتين في الأسلوب المعجز واضح وسأذكر القصة كما وردت في القرآن الكريم

--> ( 1 ) تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب - للميورقي ص 149 .